في الفترة الأخيرة ارتفعت وثيرة العمل من المنزل بشكل ملحوظ . وذلك لعدة أسباب منها ظهور وباء كوفيد. وأيضا الارتفاع الصاروخي لتكاليف المعيشة. وهذا أدى بالعديد من الاشخاص إلى البحث عن مصادر اخرى للدخل. واقتطاع جزء من الوقت للعمل عبر الانترنيت، في مجالات مختلفة. بل أن بعض الأشخاص أصبح العمل من المنزل، هو العمل الرئيسي لكسب لقمة العيش بالنسبة لهم.
وهنا يجدر بنا التأكيد على أن الامر لم يكن خاليا من الاكراهات المتعلقة بكيفية تنظيم الوقت . خاصة مع كثرة المهمات المنزلية، والاهتمام بالأطفال، او حتى الزيارات الغير متوقعة من الاهل والاصدقاء.
في مقالتي هذه سأ تطرق لبعض المشكلات ، ا لتي تقابل الاشخاص الذين يودون تنظيم الوقت للعمل من المنزل. أو يودون تحسين وضعيتهم من خلال الدراسة. وأخص بالذكر ربات البيوت اللواتي يتحملن مسؤولية البيت والاولاد.
التحديات التي تعيق العمل من المنزل
كلنا نطرح أسئلة عن كيفية الفصل بين ماهو عملي ، وماهو شخصي، إذا ماانخرطنا في العمل داخل البيت. خصوصا مع ووجود أطفال، أو ا شخاص آ خرين محيطين بنا. مما يؤثر على الفاعلية والكفاءة .
التحدي الاول
كيف يمكننا تحقيق التوازن بين مهام البيت والاولاد والمدرسة وبين مهام العمل التي قد تتراكم بسرعة اذا لم يتم تدارك الامر؟ وأنا اعلم ان اغلب من يعانون من هذا الامر، هن النساء، اللواتي تشتغلن سواء خارج المنزل اوداخله. اوالمشتغلات بالدراسة، واللواتي عليهن التحضير للامتحانات، أ و إعداد تقارير و بحوث جامعية . علاوة على ذلك، صعوبة العمل من المنزل مع وجود اولاد.
التحدي الثاني
ياتي التحدي الثاني الذي يزيد من وثيرة عدم الشعور بالراحة. يتعلق الامر بالزائرين من الاصدقاء، وأفراد العا ئلة، الذين يصعب إقناعهم بانك تشتغل من المنزل . فيكون حضورهم بدون موعد غير مريح في بعض الاحيان. وقد تشعر بالإحراج، وخصوصا إ ن كانوا عزيزين عل قلبك . وانك تحب التواجد معهم.
كيف يمكن تحقيق التوازن بين ماهو شخصي وماهو عملي؟
يجب وضع خطوط واضحة ، بين ماهو عملي وماهو شخصي، وخاصة ربات البيوت. وذلك بأ ن تخصص وقتا للعمل يكون فيه الاولاد في المدرسة. او اثناء نومهم ان كانوا صغارا لا يذهبون الى المدرسة .
يمكن لها ان تختار بين الفترة الصباحية أ و الفترة المسائية، بحسب المهام التي قررت القيام بها.
وضع أهداف ومهمات لاتمامها. بهذا الشكل تكون الأمور واضحة وبالتالي نستطيع التركيز عليها.
تحديد مهلة زمنية لكل عمل. بحيث لا نستغرق الا الوقت الذي خصصناه لهذا العمل.
تحديد الاولويات، بحيث تكون وا ضحة تماما. وهذا سيجنبنا الانشغال بالاشياء غير المهمة، في الوقت الحالي، على حساب المهمات الضرورية.
سبق وان تحدثت عن الزائرين، سواء من العائلة، او الاصدقاء الذين تعودوا على أنك متاح طوال الوقت. وهؤلاء إن كانوا مزعجين بالنسبة لك ، او انهم ليسوا في قائمة الاحبة من الاصدقاء او العائلة، فيمكنك ببساطة الطلب منهم عدم المجيء، لان لديك اشغال. ويمكنك قطع العلاقة بصرامة، أ وبالتدرج، حسب مدى قوة الارتباط الذي يجمعك بهم.
ونأتي هنا إلى الاحباب الذين ترتاح لوجودهم، وترغب في أن يكونوا الى جانبك، في كل حياتك، فاعلم انهم في غالب الاحيان سوف يحبون رؤيتك وانت تنجح. وبالتالي يكفي اخبارهم بما لديك. وانك تعمل من المنزل، اوانك بدات في الدراسة او تعلم مهارة ما. تاكد انهم سيتقبلون ذلك بصدر رحب. وربما ستجد منهم من يقدم لك يد المساعدة اذا احتجت ذلك. هؤلاء يفضل أن تخصص وقتا لهم مرة في الاسبوع ، او بحسب جدولك اليومي، بالتوافق معهم بكل تاكيد. ويمكنك الخروج معهم للتسوق ، اوللغداء او اي نشاط اخر يحقق الحاجة للبقاء معهم .
ايضا اذا بدات الشغل من المنزل، فعليك ان تكون حازما. وان تظهر الانضباط، لأن هذا سيزيد من سرعة الانجاز، وبالتالي افساح المجال لمزيد من الوقت يمكن استغلاله مثلا للقراءة. او مشاهدة فيلم، او لقضاء وقت ممتع مع اطفالك .
وانت مستغرق في انجاز مهامك ، يجب ان لاتنس انك تعيش مع اناس تشاركهم افراحهم واحزانهم، لهذا لا تبخل على نفسك وعليهم بالحضور معهم، ولو بمكالمة هاتفية لان هذا سيقوى علاقاتك مع الناس ويجعل من مجتمعك مجتمعا متماسك.
الادوات التي بحوز تنا لتنظيم الوقت والعمل من المنزل
الادوات التي بحوزتنا لتنظيم الوقت والعمل من المنزل
وانت تقوم بتنظيم وقتك يمكنك استعمال الجداول والقوائم لان من شانها مساعدتك على القيام بذلك على احسن وجه . بحيث لن تنسى مهامك وبالتالي لن تتراكم عليك. وفي هذا الاطا ر، يمكنك الاستعانة بجداول تنظيم المهام ، او قوائم التسوق الموجودة على الانترنيت كخطوة اولى ، حتى تتعلم طريقة عملها بنفسك وتكون قادراعلى اعدادها .
كما يمكنك ايضا استغلال التطبيقات على الجوال، او على الحاسوب. وهي كثيرة يمكنك فقط البحث في التطبيقات، والاختيار بحسب احتياجاتك.
واخيرا لاتنس ان تضمن جدولك بعض الامور المهمة في حياتك، مثل الجانب الروحي ، الذي غالبا مايتم نسيانه بالرغم مما له من الاهمية. لهذا استغل هذا المقال لتذكيرك بضرورة تخصيص بعض الوقت لقراءة القران، او جلسة ذكر . كما ادعوك للحرص على قراءة ولو صفحتين من كتاب . فهذا سيزيد من جودة الحياة بالنسبة لك . وصدقني عن تجربة اقول هذا.
واخيرا، ارجو لك اخي القارئ، اختي القارئة، كل الخير. وا ن تكون قد استفدت من مقالي هذا، او انه على الاقل ذكرك باهمية تنظيم الوقت، وادارته بشكل جيد ،اذا كنت تنوى العمل من المنزل. اوانك بدات بمزاولة الشغل من البيت فعلا. وشكرا لوصولك الى هنا . ختاما ساكون سعيدة اذا قدمت لي رايك في الموضوع، او شاركتنى بافكارك حوله .