الحكاية الأولى: أمي

أيقظتهم، طلبت من كل واحد منهم ان يتوضأ ويصلي، ثم يستعدوا للمدرسة . وضعت صينية الشاي،و البراد الكبير يتوسطها وتحيط به كؤوس الشاي الكثيرة. تفوح رائحة النعناع أولا.

ثم تبدا رائحة أخرى تتسلل إلى الأنوف بأناقة . طبعا، هذه رائحة القهوة . التي احضرتها امي في ابريق خاص. ليست لا تركية ولا عربية، إنها قهوة مغربية، قهوة مطهوة بالماء مع قليل من الزنجبيل والقرفة ، وبعض الابزار. مزيج من الروائح القوية المنسجمة، تعطر المنزل. وتوقظ من لايزال يتوق الى بعض الدقائق من النوم. هذه رائحة الصباح في بيتنا.

الحرشة المصنوعة من السميد

الحكاية الاولى :أمي

عادت أمي إلى المطبخ، اعدت صحنا كبيرا ملاته بزيت الزيتون، ثم افرغت فوقه بعضا من مربى المشمش اللذيذ. اسرعت لإعداد الخبز داخل السلة. ثم ذهبت لإحضار شيء اخر! ؟ انها الحرشة المصنوعة من السميد والزبدة، والمطهوة على نار الحطب _ايييه نعم اسيدي_

الاستعداد للذهاب إلى المدارس

الأولاد يستعدون للذهاب الى المدارس ويملؤون البيت ضجيجا. صراعات هنا وهناك على الملابس، المشط ، الفوط وحتى على النعال، وحتى مشابك الشعر. الام تفض الاشتباك تارة ، وتارة يتدخل الاب بصوته الجهوري، فلا تسمع بعده صوتا الا بعد حين -الله يسمح لينا من الوالدين-

أجمل الأوقات مع العائلة

تجمع الكل حول مائدة الإفطار. بعضهم اخذ الشاي وبعضهم اخذ قهوة . وبعضهم اخذهما معا. استمتعوا بمذاق الحرشة الممزوجة بنكهة الخشب المحروق، وإناء الفخار _الفراح_ . أتساءل أحيانا حين اذكر مثل هذه المشاهد، هل كان الأمر يستدعي حقا كل هذا العناء؟ وإن سالتها هي المسكينة الصابرة، ستقول لك: طبعا الأمر يستدعي كل هذا واكثر. فأبنائي يستحقون فطورا مميزا كل يوم. ويستحون كل وقتي، وتعبي هين أمام فرحتهم. قلب أمي كان كبيرا، يسع كل صراخنا وضحكاتنا ، افعالنا التافهة والغبية أيضا.

استعجلت الأولاد للانتهاء من فطورهم، والإسراع الى مدارسهم، وهي تفكر في أعمال المنزل، التي لا تنتهي. كما تفكر في الزربية التي أوشكت على الانتهاء منها. وهي تحلم بخيط الذهب الذي ستشتريه، بعد أن تبيعها وتقبض ثمنها. ابتسمت ثم تذكرت البنت الكبرى التي تحتاج نعلا جديدا. وعليها أيضا ان تشتري محفظة جديدة لابنها . وطبعا قميصا للبنت الأخرى. ثم بدأت نقود الزربية، تتسلل هاربة شيئا فشيئا ، حتى قبل ان تمسكها بيديها. لكنها تبسمت برضى وقالت: لا يهم سأصنع زربية أخرى…

زربية

2 Comments on “الحكاية الأولى: أمي

Leave a reply to yasamineetrose Cancel reply