لكل سيدة عربية طموحة احكي تجاربي
لطالما اختلف الناس حول قابليتهم للعيش في بلدان اخرى غير بلدانهم الاصلية . وقد يكون الاشكال هو عدم استحسان الفكرة من الاصل. أو أن يكون الانسان حائرا في اختيار البلد. او يكون الامر متعلقا بعدم وجود المال. او اي شيء اخر . وفي حالتي انا، فقد كان الامر مختلفا. فقد قررنا تجربة العيش في بلاد الغربة، لكننا لم نختر دولة البيرو . لان الامر يتعلق بالعمل.
ولهذا قررت مشاركتكم تجربتي المتواضعة في العيش خارج بلادي، وتحديدا في دولة البيرو . يمكنك قراءة مقالي الاول عن تجربة العيش في بلاد الغربة دولة البيرو1
كنت قد نقلت لكم إحساسنا ونحن نفارق أرض الوطن، لأول مرة في حياتنا قاربنا تجربة العيش في بلاد الغربة دولة البيرو 2. وقلت بأن الأمر لم يمكن سهلا ابدا. كانت كل الأمور ضبابية بالنسبة لنا. فكل شيء جديد علينا. ولم يسبق أن خبرناه. بداية من إجراءات السفر. و مرورا بالرحلة في حد ذاتها، والتي كانت شاقة علينا ، بالنظر إلى أول مرة نسافر فيها على متن الطائرة . وانتهاء بالرسو على أرض غريبة، كان كل شيء فيها غريب. طبعا ومع كل ما يملأ المكان، من بعض الخوف المشوب ببعض القلق، انتابتنا ايضا أحاسيس أخرى من قبيل الدهشة والمغامرة .
ان كنت تريد قراءة الجزء الاول من هذه المغامرة اضغط على هذا الرابط

حديقة من حدائق ليما بيرو: تجربة العيش في بلاد الغربة أول ما استرعى انتباهنا في الحي الذي اقمنا فيه، وبالمناسبة كان يسمى سانتياغو دي سوركو( Santiago de Surco ، اول مااسترعى انتباهنا، هو كثرة الحدائق. فحينما كنا نقوم بجولات للتعرف على المنطقة، كنا نمر على عديد من الحدائق الجميلة، والمنسقة بشكل رائع .
كما لاحظنا أنه في كل حديقة، يوجد تمثال للعذراء مريم وابنها عيسى عليهما السلام. وكان أغلب الناس لايمرون إلا إذا قاموا بالصلاة على الطريقة الكاثوليكية. كما لاحظنا أن شعب البيرو شعب متدين تقريبا. لأن أغلبهم يدينون بالكاثوليكية. وهذا ماتبين لنا لاحقا، فحينما بدأنا نتعرف على الناس هناك ، وجدنا أن ملاحظتتا كانت في محلها .
ليس هذا فحسب،وإنما هناك عدة طوائف أخرى مسيحية أيضا ، فمثلا شاهدنا طائفة مسيحية ، تتقاطع مع المسلمين في بعض النواحي. إذ أن نساءهم تلبسن لباسا محتشما. وتقمن بتغطية الرأس. كما أنهم يتزوجون، وينجبون اولادا . وليس كما كنت اظن سابقا . حيث أن ما كنا نعلمه من قبل، هو ان المسيحيين المتدينين يعيشون في أديرة، منعزلين عن الناس. ولا يتزوجون ولا ينجبون اطفالا . هذا ما كنت أعرفه أنا قبلا. واكتشفت أنهم ليسوا سواء . وهذا من حسنات العيش في بلاد الغربة، فإنها تتيح المعرفة عن قرب.
من حديقة كنيدي في ليما بيرو: تجربة العيش في بلاد الغربةوالآن الأمر الثاني الذي استحوذ على اهتمامنا: هو أن أغلب البيروفيين لا يفرقون بين الدول العربية. فحينما تقول لأحدهم بأنك عربي، يقول لك: أنت غني لأن لديكم بيترول. وحين نخبرهم بأننا من المغرب، وأنه ليس لدينا بترول، غالبا ما يستدركون، ويقولون: اه المغرب؟ لقد رأيت مسلسلا عن هذا البلد.
وقد علمت أنهم كانوا يقصدون مسلسلا أعتقد انه مشترك بين البرازيل وكولومبيا. كان البطل فيه يعيش في المغرب. أما البطلة فقد جاءت من أمريكا بعد وفاة والدتها. وتضطر الى العيش مع عائلة أبيها في المغرب_أبيها _ الذي كان قد توفي من قبل. وهي جاءت فقط لتأخذ إرثها. لكنها تصطدم بالتقاليد المغربية الصارمة،بالطبع حسب رؤية مخرج المسلسل والتي لم تتعود عليها. وتقوم بالتمرد على عمها، الذي هو كبير العائلة. والذي يسعى إلى إعادة تربيتها على تقاليد المغرب. وتمر بعدة مواقف لم تكن تتوقعها.
و لا تسألني كيف انتهى المسلسل؟ وهل استطاعت الفتاة النجاة من قبضة عمها، أم لا؟ فأنا لم أكمل المسلسل. لأنه كانت فيه كثير من المشاهد، غير المستحبة بالنسبة لي. وأيضا كانت الحلقات الاولى التي قمت بمشاهدتها مليئة بالمغالطات. والمعلومات الغير حقيقية . ولكنها كانت كافية بالنسبة لي لأخذ نظرة عليه. لمناقشة أي شخص كان قد تعرف على المغرب من خلال هذا المسلسل. وكنت أجد نفسي في أغلب الأحيان اقول لهم بأن ذلك المسلسل بعيد كليا عن ثقافتتا، وأنه مجرد مسلسل يفترض أن يكون مشوقا لجلب المشاهدات له.
في الواقع ، المرأة المغربية التي يظهرها مخرج المسلسل على أنها امرأة غير متعلمة، وخاضعة لسلطة الرجل هي على عكس ذلكتماما إنها امرأة مثقفة، ووصلت إلى مراتب كبيرة. وحتى ربات البيوت غير العاملات، هن نساء متعلمات، والدليل هو: انا شخصيا. وأيضا يمكنهم رؤية النساء المغربيات اللواتي تعشن في دولة البيرو، إنهن نساء متعلمات مكافحات ويعملن بجد . وقد تعرفت على بعضهن، لهذا فأنا أعني ماأقول. وكان هذا شرفا لي أن أغير بعض الافكار غير الحقيقية عن بلدي الحبيب وعن المرأة المغربية، ولو عند قلة قليلة من الناس.