القلق في سن الخمسين

يقول خالد توفيق: فجأة وجدت نفسي في سن الاربعين، الخامسة والاربعين، ثم في سن الخمسين .ان هذه ارقام لم اسمع عنها قط ، ولم اتخيل انها ممكنة، بدات اشعر بالذعر عندما لاحظت الباعة يقولون لي يا حاج. والمراهقين يقولون لي يا عمو. ثم ازداد الامر سوء عندما صار الاولاد المهذبون يقفون في المواصلات كي اجلس مكانهم.

تعريف القلق

القلق هو حالة من عدم الارتياح والانزعاج من شيء ما قد يبدو واضحا وقد يكون غير واضح ، تبعا للحالة التي يصل اليها الانسان .

في الحالات المعتادة يكون القلق طبيعيا وله دوافعه العادية . الا انه في بعض الحالات يحتاج من المرء بعض التوقف لتوضيح الرؤية، حتى لا يتطور الامر الى حالة مرضية تتطلب متابعة نفسية. في مقالي هذا سأطرح بعض الأفكار حول القلق الناجم عن تقدم السن، وخاصة بالنسبة للنساء . فما الذي يجعل تقدم السن امرا مقلقا للنساء؟ . وهل هذا القلق له ما يبرره خاصة في مجتمعاتنا العربية ؟ إليك مقالي :

مسببات القلق عند المرأة في سن الخمسين

من الصعب علينا أن نقوم بالتعميم حول المرأة فيما يخص السن عموما، وفي سن الخمسين خصوصا، ذلك أن تجارب الناس في الحياة عموما، هي تجارب مختلفة، فمن الطبيعي أن يكون لدى النساء في هذا العمر تجارب واهتمامات وشخصيات مختلفة إلى حد كبير.

ومع ذلك ، قد تمر النساء في سن الخمسين بتحولات متقاربة في الحياة. فمن الناحية الجسدية، قد يؤثر انقطاع الطمث على أغلب النساء.

ومن ناحية ثانية تأتي نظرة المجتمع خاصة العربي، الذي لا يسمح في كثير من الأحيان للمرأة في هذا السن، لأخذ مكانتها ومتابعة دورها الحيوي كما كانت من قبل.

ومن ناحية أخرى قد تشعر بعضهن بالفراغ الناتج عن تناقص الالزام الاسري يوما بعد يوم ، بالنظر الى وصول الأبناء الى مراحل متقدمة من الاعتماد على النفس . أو التغييرات المهنية إن كان لها وظيفة معينة، لا تأخذ بعين الاعتبار التغييرات التي تطرا عليها.

ومن جهة أخرى نرى بعض النساء اللواتي تتجاوزن المرحلة بأقل الخسائر، خاصة اولائك اللواتي ركزن على النمو الشخصي، واكتشاف الذات مرة أخرى أو لأول مرة . او اللواتي واصلن التركيز على علاقات مميزة مع العائلة أو مع الأصدقاء .

هل القلق في سن الخمسين عام لكل النساء؟

من المهم أن تتذكر أن العمر مجرد رقم، وأن تجربة كل فرد هي فريدة من نوعها. كما وأنه من المهم التعامل مع كل امرأة كفرد، لها قصتها الخاصة، وبالتالي عدم وضع افتراضات بناءً على عمرها .

فمن المحتمل أن تكون المرأة في سن الخمسين تمر بمرحلة انتقالية كبيرة في حياتها. فبصرف النظر عن سن اليأس الذي يرتبط بهذه المرحلة العمرية ، والذي يمكن أن يسبب مجموعة متنوعة من التغيرات الجسدية والعاطفية. و هو أيضا عملية بيولوجية طبيعية تشير إلى نهاية سنوات الإنجاب للمرأة وعادة ما تحدث بين سن 45 و 55.بصرف النظر عن كل هذا يمكن أن يؤدي بلوغ سن الخمسين أيضًا إلى الشعور بالتأمل والتفكير في أهداف الحياة والإنجازات حتى الآن.

تبدأ العديد من النساء في هذا العمر في التفكير في خطط التقاعد الخاصة بهن إن كن موظفات . وتركزن أكثر على صحتهن ، واستقرارهن المالي في المستقبل. وقد تشعر بعض النساء بالقوة والثقة في هذا العمر، بينما قد تعاني أخريات من القلق أو عدم اليقين. في النهاية ، ستعتمد تجربة المرأة في سن الخمسين على مجموعة متنوعة من العوامل ، بما في ذلك صحتها والظروف التي تحيط بها .

حلول لمرور جميل الى مرحلة ما بعد سن الخمسين.

يقول جورج اويل :

في سن الخمسين يكون لكل شخص الوجه الذي يستحقه

هناك العديد من الأشياء التي يمكن للمرأة في سن الخمسين القيام بها للشعور بالرضا والحفاظ على نظرة إيجابية للحياة. وفيما يلي بعض الاقتراحات التي أظن أنها قد تساعد على مرور جميل الى ما بعد سن الخمسين:

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام:

يساعد الانخراط في النشاط البدني في الحفاظ على وزن صحي، وزيادة مستويات الطاقة ، وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية. يمكن أن تكون التمارين سببا لتحسين المزاج الصحة العقلية.

إعطاء الأولوية للأكل الصحي:

تناول الاكل الصحي
تناول الأكل الصحي وشرب الماء

يساعد تناول الأكل الصحي وشرب الماء، على الوقاية من المضاعفات الصحية الناتجة عن التقدم في السن. لهذا فمن المهم وضع قوانين غذائية تعتمد بالدرجة الأولى على الخضر والفواكه والتقليل من الملح والسكر. فكما هو معلوم أن اتباع نظام غذائي متوازن ومغذي يساعد على الحفاظ على الصحة البدنية والوقاية من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري.

قومي بعمل فحوصات منتظمة:

يمكن أن تساعد زيارة الطبيب لإجراء فحوصات منتظمة في اكتشاف المشكلات الصحية مبكرًا، ومنع حدوث مشكلات خطيرة في المستقبل.

إدارة الإجهاد:

إن إيجاد طرق لإدارة التوتر ، مثل التأمل والقراءة والصلاة والذكر ، قد يقلل من مخاطر المشكلات الصحية المرتبطة بالتوتر.

الحصول على قسط كافٍ من النوم:

النوم الجيد ليلاً أمر بالغ الأهمية للصحة الجسدية والعقلية. فحاولي قدر الإمكان النوم لمدة 7-8 ساعات كل ليلة.

تنمية الروابط الاجتماعية:

يمكن أن يوفر بناء العلاقات مع العائلة والأصدقاء والحفاظ عليها الشعور بالدعم والانتماء.

الانخراط في الأنشطة الإبداعية:

يمكن أن تكون ممارسة الهوايات أو الأنشطة الإبداعية مثل الرسم أو الكتابة أو الموسيقى وسيلة مرضية للتعبير عن الذات وتقليل التوتر.

التطوع:

يوفر التطوع من أجل قضية ذات مغزى، إحساسًا بالأهمية الذاتية ، ويساهم في الإحساس بالتواجد والحضور في المجتمع

تعلم شيئًا جديدًا:

لا تملي سيدتي من التعلم. خذي فصلا دراسيا أو تعلمي مهارة جديدة . فهذا يجعلك دائمة الانشغال، ويقلل من فرص الإحساس بالتوتر .

وختاما ، هذه مجرد أفكار جمعتها للسيدات اللواتي بلغن سن الخمسين مثلي، للاستئناس بها وفتح نقاش حول التجارب التي مررنا بها . وأيضا للقارئات اللواتي لا يزلن بعيدات، أو هن قريبات من هذه السن، ربما لأخذ الاحتياطات ووضع خطة تشمل جوانب الحياة المختلفة، ليكون مرورهن الى سن الخمسين مرورا جميلا.

فالحمد لله والشكر أن هيأ لي الأسباب للتركيز على الجوانب الإيجابية للحياة . اللهم اجعل القادم من حياتي أجمل وأرضني به.

2 Comments on “القلق في سن الخمسين

  1. القلق لا مبرر له سواء في هذه المرحلة العمرية أو غيرها، كل مرحلة لها إيجابياتها وسلبياتها علينا فقط أن نعيشها بشكل صحيح

    Like

Leave a reply to fatimazahra Cancel reply