تجربة العيش في بلاد الغربة: دولة البيرو1

طبق بيروفي مكون من سمك وخضر

في البداية، وقبل حديثي عن تجربة العيش في بلاد الغربة ، لابد من التنويه أن بلادي المغرب أعز البلدان.  وطني الغالي أحلى مكان. وبكل حبة رمل فيه أفتخر وأزهو. إن اتجهت إلى الشمال، تجده غارقا في حكايا الأندلس الساحرة. والوجوه ذات السحنة الأوروبية، تستقبلك بالإبتسام وتأسرك بأدب  المعاملة وحسن الضيافة.

وإن توجهت إلى الجنوب، أرض الصحراء، أرض الكرامة والكرم، ستجد رمالها الذهبية تخفي واحات كأنها خرجت من الجنة. ورزازات  و تزنيت والعيون والداخلة يالالة. وبين الشمال والجنوب تستقبلك جبال الأطلس الشامخة ، والريف العزة والعزة والعزة. سهول منبسطة: طبعا الشاوية، ودكالة، وعبدة، وزعير الخير، كل الخير في بلادي( اييه نعم اسيدي).

حين يتحدث المرء عن وطنه، يسيل قلمه كلمات بدون توقف. وهذا ماحدث لي  عندما أردت أن أبدأ مقالي هذا. أردت التحدث عن تجربتي في العيش في بلد أخرى غير بلادي في حالتي هذه دولة البيرو. لكنني وجدتني لا أتحدث الا عن بلادي، المغرب الحبيب، فمعذرة.

الذهاب للمجهول

عندما وضعت الرحال في تلك الارض، لم أكن أعلم إلا القليل عنها. يمكنني أن أقول أني ذهبت إلى المجهول. لأن أشياء كثيرة حدثـت لي أول مرة في حياتي. فلأول مرة أزور بلدا آخر غير التي ولدت فيها.

وجدت نفسي أقضي اكثر من ثلاثين ساعة للوصول إلى دولة البيرو وهي تلك الارض التي أتحدث عنها.  

تجربة العيش على ارض البيرو

هذه البلاد ليست إلا دولة البيرو .أتذكر يوم علمنا أن زوجي سيذهب للعمل هناك ، كان يوما أقل مايقال عنه أنه غريب. لم نتوقع بثاثا اننا سنذهب إلى هناك . لأن البيرو دولة تقع في أمريكا الجنوبية . ولغتها هي الاسبانية . وهي بلد بعيد جدا عن بلادي المغرب. لغتها مختلفة و ديانتها مختلفة.كما أن تقاليدها وعاداتها مختلفة . كل شيء مختلف ولا علاقة له بي .

نبذة عن تاريخ البيرو

لم تكن المعلومات البسيطة التي نعرفها عن دولة البيرو مشجعة أبدأ على العيش فيه . أو هكذا ظننا . ولهذا بدأنا نبحث عن أي معلومات نكتشف بها هذا المكان البعيد . بحثنا وسألنا كيف يمكن أن تكون حياتنا  وعيشنا في دولة البيرو. أكتشفنا ان لهذه البلاد تاريخ عريق تظهر فيه حضارة الإنكا بكل ثقلها. ولكن مهلا البيرو ايضا تعرضت للاستعمار الاسباني الذي استطاع القضاء تقريبا على حضارة الانكا. وتقريبا على لغة الكيتشوا والايمارا، وكذلك لهجات اخرى انقرضت او كادت. كما اكتشفنا ان البيرو بلد جميل وهويتميز بغابات الامزون وايضا جبال الانديز الشاهقة . وتطل على المحيط الهادئ . كما تتميز بحدائق جميلة وذلك بسبب الرطوبة المخيمة تقريبا في أغلب العام .

بداية الرحلة الى دولة البيرو

وبدأنا أيضا في تعلم بعض الكلمات الاسبانية والتي لم تسعفنا كثيرا في البداية . وسريعا جاء وقت السفر. كان ذلك في آخر شهر غشت حيث الجو حار جدا. لقد كان علينا الخروج من مطار مدينة الرباط سلا. والتوجه أولا إلى مطار شارل دوغول Charles de gaulle في باريس. ومن ثم الانتظار في المطار إلى غاية وقت اقلاع الطائرة في اتجاه دولة البيرو، وصولا الى مطار خورخي تشافيز Jorge chavez في العاصمة ليما . وعندما وصلنا ليلا، كان الجو باردا جدا. ولحسن الحظ نصحنا بعض الاشخاص الذين تعرفنا عليهم بحمل معاطفنا، لأن الفصل في البيرو كان شتاء في حين  ان في المغرب كان الفصل صيفا .

لقدكانت رحلة طويلة جدا. استغرقت اكثر من ثلاثين ساعة . تصوروا حجم العياء الذي أصابنا . وحجم التوتر الذي احسسنا به ونحن نخوض هذه المغامرة .

الوصول إلى دولة البيرو

وجدنا في استقبالنا رجلا مغربيا قام بمساعدتنا جزاه الله عنا كل خير. أخذنا الى البيت الذي كنا قد اكتريناه ونحن لا زلنا في المغرب. كان به بعض الاثاث البسيط وبعض الاواني . تركنا زوجي انا والاولاد بعد ان وضعنا الحقائب ثم اصطحبه ذلك الشخص الى أقرب محل لشراء بعض الخبز والحليب وبعض من الفواكه لاننا كنا جائعين وكانت المطاعم مقفلة .

نمنا تلك الليلة ولم نستيقظ الا وقد اقترب وقت الظهر . انتظرنا الشخص الذي استقبلنا بالامس.  لانه دعانا الى مشاركته الطعام في أحد المطاعم . أخذنا بسيارته إلى مطعم يقدم أكلا هو عبارة عن مزيج من الطبخ الصيني والمطبخ البيروفي. كانت هذه أول مرة اتذوق فيها هذا المزيج الذي يصطلح عليه هناك بمطاعم شيفا .وعرض علينا ايضا تذوق مشروبهم المفضل المسمى التشيتشا مرادا وانكاكولا في الحقيقة كان اختياره في محله . كان الاكل لذيذا جدا . وفي الحقيقة لقد مضى علينا تقريبا يومان لم نستمتع باكل حقيقي غير هذا. وبعدها أخذنا مشكورا إلى أحد الاسواق، حيث اشترينا كل ما نحتاجه. حتى اننا اشتريها أغطية جديدة ومخدات. وبالتاكيد مواد غذائية، واخرى للتنظيف. وكان ذلك الشخص شديد الحرص على مساعدتنا في بداية مشوارنا في هذه البلاد:( لهلا يخطي علينا الوجوه). وأخذنا أرقاما هاتفية جديدة . واخيرا تمكنت من التحدث مع العائلة في المغرب . وكان ذلك بعد ثلاثة ايام مرت علينا طويلة كالدهر.يتبع…

تجربة العيش في دولة البيرو
تجربة العيش في بلاد الغربة

One Comment on “تجربة العيش في بلاد الغربة: دولة البيرو1

  1. التنبيهات: عندما وضعت الرحال على تلك الارض (2) | يوميات ربة بيت مغربية

أضف تعليق